السيد محمد باقر الحكيم
8
تفسير سورة الحمد
الإسلامية عند المسلمين ، وتفوّقت على ما سواها باستمرارها وتطوّرها كلّما نشطت الحياة العلميّة وتمادى الزمن وابتعد المسلمون عن عصر التشريع . وكانت المعاهد العلميّة في الحواضر الإسلاميّة على مدى التأريخ مركزاً للنشاط العلمي القرآني ، بل إنّه قد امتدّ بامتداد رقعة الإسلام في شرق الأرض وغربها ، باعتباره الأداة الفاعلة والوسيلة المثلى لغرس الوعي الديني وتنمية الوعي الإسلامي عند المسلمين وسبباً من أسباب صيانة الامّة من الذوبان في الثقافات الدخيلة والمنحرفة . وقد نشطت الحركة العلمية باتّجاه استيعاب مفاهيم القرآن الكريم ومحاولة تفسيرها وتطبيقها في الحياة الاجتماعية بعد أن انتهك الاستعمار حقوق المسلمين في عقر دارهم وهاجمهم في داخل بلدانهم وصادر حرياتهم ونظمهم وأبدلها بنظم وضعيّة لا تمتّ إلى الدين بصلة . . . ممّا سبّب ردّة فعل عنيفة لدى الضمائر الحرّة والأجيال المؤمنة باللَّه ورسوله والتي تأبى أن تسحق عزّتها وتصادر كرامتها ، فبدأت تردّ على كلّ استفزاز ثقافي وديني وتطالب بالرجوع إلى معين الرسالة المعطاء في عصرٍ طاله التطوّر في كلّ مجال . ومن هنا كان على معاهدنا وحوزاتنا العلميّة أن تلبّي نداء الحاجة الواقعيّة للمجتمعات الإنسانيّة والإسلامية على مختلف مستوياتها واتّجاهاتها وفي شتّى ظروفها الثقافيّة والاجتماعية والسياسية . . . فتبادر لعرض المفاهيم الإسلاميّة القرآنيّة بشكلٍ يتناسب مع حاجات العصر ومتطلّبات الزمن .